عبد الرحمن بدوي
10
أرسطو عند العرب
الكمالات ؛ ويجب أن يكون بذاته ، فإنها « 1 » أفضل الموجودات وأكملها وأشرف المعقولات . وهذا يوجد هكذا دائما « 2 » - من دون تعرف أو حس أو رأى أو فكر . وهذا ظاهر جدا . فإنه إن كان معقول هذا العقل غيره ، فإما أن يكون شيئا واحدا دائما أو يكون علمه بما يعلمه واحدا بعد آخر . وهذه الأمور : الهيولى « 3 » فيها غير الصورة . فأما في الأمور العقلية ، فطبيعة الأمر وكونه معقولا ، شئ واحد ؛ فليس العقل فيها شيئا غير المعقول . وبالجملة ، فجميع الأشياء القريبة من الهيولى [ ف ] معنى العقل فيها والمعقول واحد « 4 » ( 1075 ا 5 ) ويبقى شك على ذلك وهو : هل العقل « 5 » مركب ؟ [ و ] إن كان هكذا ، وجب أن يكون مختلفا لاختلاف الأجزاء التي منها يركب الكل . وإن كان غير منقسم وليس بذى مادة كعقل الإنسان ، فإن هذا يعقل المركبات ، والجزء في هذا غيره في هذا . إلا إنه الأفضل في كل شئ [ إلا إنه ] ليس يعقل ما يعقله من الشئ مفردا « 6 » ( 10 ) .
--> ( 1 ) أغفل الناشر الجملة السابقة . ( 2 ) أي تعقلها لذاتها يكون دائما ؛ ولا تعقل غير ذاتها ، وتعقلها لذاتها ليس من نوع التعرف ( المعرفة ) أو الحس أو الرأي أو الفكر ، فهذه تقتضى موضوعا منفصلا عنها ، ولا تعقل ذاتها إلا بالعرض . فقوله : « من دون » ، أي « بخلاف » أو « على العكس من » . ( 3 ) ن : بالهيولى . ( 4 ) هذه الفقرة موجزة وتشمل من 1074 ب 33 - 1075 ا ه . ( 5 ) في الأصل اليوناني لأرسطو : المعقول - . ولكن في مخطوطتنا هذه : العقل ؛ والمعنى يستقيم عليه أيضا ، لأن العبارة بعد تقول : « وإن كان غير منقسم وليس بذى مادة كعقل الإنسان . . . » فالكلام هنا إذن عن العقل ، أو عن المعقول بوصفه عقلا ، إذ العقل والعاقل والمعقول قد انتهينا إلى القول بأنها واحدة بالنسبة إلى الألوهية . ( 6 ) أي : « الأفضل في كل شئ » ( - اللّه بوصفه الخير الاسمي ) لا يعقل الأشياء واحدا بعد واحد ، وفي لحظة دون أخرى ، بل يعقل الأفضل أو الخير الاسمي في لحظة واحدة غير منقسمة .